حسن الأمين
224
مستدركات أعيان الشيعة
وحين قال : وإن كتم الدهر عني العلى ساكشف غامض أسرارها كان أيضا حقيقا بهذا القول ، فقد كشف غامض أسرار العلى وصار الزعيم الشعبي المرموق الذي نعقد عليه الآمال ، وتحوم حوله القلوب : وقفت بطامس آثارها فهاج الجوى نوح أطيارها ربوع قد أغبر منها الأديم حدادا على فقد أقمارها وهب عليها شديد السموم فاطفىء مشرق نوارها فحن الفؤاد لسكانها حنين الطيور لأوكارها عهدت معاهدها جنة تفوح روائح أزهارها مراح الجاذر في قاعها وبرج الكواكب في دارها رياض يغرد فيها الهزار فيرقص ناضر أشجارها ويشجيك فيها حفيف الغصون بأوراقها وباثمارها تصفق أوراقها للطيور إذا ما تغنت باشعارها وتثني موائس قاماتها لتلثم طافح أنهارها كان النسيم أغاض المياه فتهوي لتقبيل تيارها كان جداولها بالخرير تناجي الزهور باسرارها تحاول ضرب محيا النسيم لتأخذ بالضرب في ثارها ليال حلت وصفا جوها فجد الزمان بإمرارها أأحمد ان جار صرف الزمان وشاب الحياة باكدارها فسوف أثقف معوجه بماضي العزيمة بتارها وإن كتم الدهر عني العلى ساكشف غامض أسرارها وتعذل نفسي اما صبت لأوطانها ولأوطارها تقول عشقت الربي والطلول وهمت بدارس آثارها وما شغفي بتراب الربى ولكن بأجسام عمارها تذكرني غر آثارهم فيخفق قلبي لتذكارها سلام عليك هضاب العراق منار العلى برج أنوارها فوا لهف نفسي كيف الخطوب تشق حشاك ببتارها وتهجر أرضك تلك العلوم وقد كنت كعبة زوارها عزيز على الحر تلك البلاد يراها رهينة قهارها أأحمد قف بضواحي العراق وناد بواسل أحرارها إلى كم تكابد مر الهوان وتطوي الضلوع على نارها أتغضي على الضيم أجفاننا وتشقى البلاد باغرارها وتعبث فيها أكف البغاث وتقطف طيب أثمارها . من مراثيه قال السيد محمد جواد الصافي من قصيدة : كل تمني لو يموت وتسلم - يا سعد - لكن القضاء محتم خابت أمان كنت أنت رجاءها فبكل قلب بعد فقدك ماتم سالت دموع الرافدين دما فما قدر الدموع من النواظر تسجم أردى الردى سعدا فها هو بعده صرح الفضيلة والعلى متهدم إن كان أخرسني المصاب فهذه آثارها عن مجده تتكلم أعيى اللسان رثاؤه حتى غدا و - هو الفصيح - بنطقه يتلعثم أفيستطيع بان يعد مكارما هي كالنجوم وهل تعد الأنجم فأحلت تعبير الأسى لمدامعي والنطق للعبرات إن صمت الفم عقم الزمان فلم يلد كمثيله ( سعدا ) به تهنى البلاد وتنعم ما زال ينفخ روحه بشبابها حتى رآه بعزمه يتقدم لله من بطل تسامى رفعة فغدا لكل فضيلة يتسلم كم كان يهتف بالشباب تقدموا نحو العلى وعن المنى لا تحجموا طال الرقاد فهل لكم من يقظة لن تدرك العليا وأنتم نوم كم ذا تعانون القيود وأنتم الأحرار فانتزعوا القيود وحطموا تهنا بليل في السياسة حالك فمتى ترى ينجاب ليل مظلم هذي فلسطين الشقيقة أصبحت بين الأعادي كالغنيمة تقسم وإذا نظرت إلى البلاد تجد بها ما يستفز العاطفات ويؤلم عيش مرير لا يطيب وهل ترى يوما يطيب لآكليه العلقم هذا يبيع بدرهم وجدانه فتساويا وجدانه والدرهم يا سعد هذي نفثة قد بثها من لم يطق الشكاة ويكتم وقال الشيخ عبد المنعم الفرطوسي من قصيدة : صريح ونصل السيف حد لسانه إذا فاه لا يبقي لمكنونه سترا يناضل عن حق صريح مضيع لامته قد بزه المعتدي جهرا فطورا يرينا الدر من فمه جمرا وأخرى يرينا الجمر من فمه درا جريء ، حنان الليث بين ضلوعه لأمته في كل آونة يضرى له نهضات لم يسعها مجالها ولو وجدت وسعا لضيقت الدهرا سيرثيك تاريخ مجيد تشرفت باعمالك الغراء صفحته الغرا وحرية للفكر حطمت قيدها جهارا فحررت الصحافة والنشرا حياتك في دنيا المفاخر هالة معاليك تبدو حولها أنجما زهرا ملكت قياد الأمر غير مساوم فما ملكت كفاك حقلا ولا قصرا وآثرت أن تحيا عزيزا بنا حرا وقد صنت إكبارا ضميرك أن يشرى وداعا أبا الأحرار والشعب واجم وكل عيون الشعب من شجن عبرا وداعا أبا الأحرار لا عن ملالة وعز على الأحرار أن يبعد المسرى وفيك المعزى بعد فقدك موطن جميع قلوب المخلصين به حرى وقال السيد جواد شبر من قصيدة : بمثلك حق تفتخر البلاد ومثلك من له يلقى القياد علوت بهمة تسمو بنفس تضيق بشاوها السبع الشداد أصخ لي لست مداحا وإني لأسام من مديح يستعاد ولكنني وقفت أخط درسا له أعمالك الجلي مداد واجعل فيك نبراسا منيرا متى استهدوا به سعدوا وسادوا سلوا قبرا طوى سعدا أيدري طوى بطلا عليه الاعتماد طوى أمل البلاد أليس حقا يقام لمثله هذا الحداد